سلّط عبدالله البسطاويسي ومحمود عطية الضوء على أزمة متصاعدة تواجه ملايين المصريين بعد تطبيق نظام جديد لتعريفة الكهرباء على عدادات الكود، حيث فوجئت أسر كثيرة بارتفاعات حادة في قيمة الفواتير رغم ثبات معدلات الاستهلاك. وكشفت الأزمة عن تعقيدات أوسع ترتبط بملفات التصالح على مخالفات البناء والإجراءات الإدارية التي تُربك المواطنين.


وأشار تقرير نشرته المنصة إلى أن الحكومة بدأت تطبيق تعريفة موحدة جديدة على مستخدمي عدادات الكود في العقارات المخالفة، وهو إجراء أثار اعتراضات داخل البرلمان ومخاوف اجتماعية بسبب انعكاساته على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي تعاني بالفعل من ضغوط اقتصادية متزايدة.


فواتير الكهرباء تقفز رغم ثبات الاستهلاك


واجه المواطن حسن محمد، المقيم في محافظة الإسكندرية، زيادة مفاجئة في فاتورة الكهرباء بعد بدء العمل بالنظام الجديد. ورغم بقاء معدل استهلاكه الشهري في حدود منخفضة، قفزت فاتورته إلى مستويات أعلى بكثير مقارنة بالأشهر السابقة.


وترتبط هذه الزيادة باستخدام ما يعرف بعداد الكود، وهو عداد مؤقت تستخدمه الدولة في العقارات التي لم تستكمل أوضاعها القانونية أو ترتبط بمخالفات بناء. وكانت هذه العدادات تخضع سابقًا لنظام الشرائح التصاعدية الذي يمنح أصحاب الاستهلاك المحدود أسعارًا أقل، لكن القرار الجديد فرض سعراً ثابتاً لكل كيلوواط ساعة دون مراعاة اختلاف مستويات الاستهلاك.


ويرى منتقدو القرار أن النظام الجديد يضع أصحاب الدخول المحدودة في دائرة ضغوط إضافية، لأنه يعامل الأسر الصغيرة محدودة الاستهلاك بالطريقة نفسها التي يعامل بها أصحاب الاستهلاك المرتفع.


البرلمان يعترض والمواطنون ينتظرون الحل


قدّم عدد من أعضاء مجلس النواب طلبات لوقف العمل بالنظام الجديد، معتبرين أن القرار قد يضيف أعباءً جديدة على المواطنين في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتزايد معدلات التضخم.


لكن الحكومة تمسكت بموقفها وأكدت حقها في اتخاذ إجراءات ضد العقارات المخالفة، بينما اشتكى بعض النواب من غياب استجابة واضحة من الجهات المعنية لتوضيح آليات الحل أو معالجة أوضاع الأسر المتضررة.


وأثار القرار تساؤلات حول العدالة الاجتماعية، إذ يرى معارضون أن العقوبة المالية تقع على السكان أنفسهم رغم أن كثيرًا منهم لا يتحمل مسؤولية المخالفات الإنشائية المرتبطة بالعقار.


أزمة التصالح وملفات تختفي بين المكاتب


لم تتوقف الأزمة عند ارتفاع الفواتير، بل امتدت إلى إجراءات التصالح على مخالفات البناء التي يصفها مواطنون بأنها طويلة ومعقدة. وروى بعض السكان تجارب متكررة مع تقديم أوراق ومستندات ثم اكتشاف اختفاء الملفات أو مطالبتهم بإعادة الإجراءات من البداية.


ويقول مواطنون إنهم أنفقوا مبالغ كبيرة على الرسوم والتقارير الهندسية أملاً في تسوية أوضاعهم القانونية، لكن التعقيدات الإدارية دفعت بعضهم إلى فقدان الثقة في استكمال المسار بالكامل.


وفي المقابل تدرس الجهات الحكومية إجراءات جديدة لتسهيل عملية التصالح عبر تبسيط المتطلبات وربط ملفات التسوية بخدمات المرافق الأساسية مثل الكهرباء والغاز والمياه، بهدف دمج العقارات المخالفة داخل المنظومة الرسمية.


وتكشف هذه الأزمة عن معادلة أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع فواتير الكهرباء، إذ تقف ملايين الأسر بين ضغوط اقتصادية متزايدة وإجراءات إدارية بطيئة، بينما يظل السؤال مفتوحًا حول قدرة السياسات الجديدة على تحقيق التوازن بين حقوق الدولة واحتياجات المواطنين.

 

https://manassa.news/en/stories/31897